فيروز “سيدة الصباحات الجميلة”

 

نُهاد وديع حداد و المعروفة بإسم ” فيروز” ، هي مطربة و مغنية و ممثلة لبنانية وُلدت في بيروت عام 1935 ، تعد من أقدم فنَاني العلم و من الجيل الذهبي للمسرح و الموسيقى في لبنان و من أشهر الأصوات  العربية، لاقت أعمالهُا الفنية رواجًا واسعًا في العالم العربي والغربي، لقبت في لبنان بـ (العمود السابع لبعلبك).

 

 

جاءت نهاد رزق وديع حداد الشهيرة باسم فيروز من قرية جبل الأرز في قضاء الشوف اللبناني، لتبدأ من بيروت رحلتها الفنية الطويلة. وبدأت علاقتها بالغناء عام 1940 عندما كانت على أعتاب السادسة من عمرها، حيث انضمت لكورال الإذاعة اللبنانية. آنذاك استمع لها مكتشف المواهب حليم الرومي، وأطلق عليها اسم “فيروز” ولحن لها بعض الأغنيات بعد أن رأى فيها موهبة فذة ومستقبلا كبيرا.

عالم الرحابنة:

لكن بدايتها الحقيقية كمطربة كانت عام 1952، عندما بدأت تقدم أغنيات من ألحان الموسيقار اللبناني عاصي الرحباني الذي تزوجت منه بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات، وأنجبت منه أربعة أطفال.

شكل تعاون فيروز مع “الرحابنة” مرحلة طويلة من الإبداع وتجديدا في الموسيقى العربية في ذلك الوقت، حين تم المزج بين الأنماط الغربية والشرقية والألوان اللبنانية في الموسيقى والغناء. وقد ساعد صوت الفيروز وانسيابيته على الانتقال دائما إلى مناطق جديدة، ففي وقت كانت فيه الموضة الدارجة هي الأغاني الطويلة قدمت فيروز الأغاني القصيرة.

ظلت فيروز حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تغني من كلمات وألحان عاصي ومنصور الرحباني، وبعد وفاة زوجها عاصي عام 1986 عملت مع ملحنين عرب كبار أبرزهم فلمون وهبة وزكي ناصيف إضافة إلى ابنها زياد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني المغايرة لكل ما قدمته سابقا مع “الرحابنة.”

وقدمت أيضا عددا من الأغاني لمحمد عبد الوهاب في ستينيات القرن الماضي، بينها “سكن الليل” و”خايف أقول”، و”جارة الوادي” و”مر بي”، و”سهار بعد سهار. ”

 

عاشت المطربة الكبيرة أزمة حقيقية نهاية عام 2010 عندما تفجرت خلافات مالية وقضائية بين ورثة زوجها عاصي الرحباني وورثة شقيقه منصور الرحباني على الحقوق التجارية للأعمال التي قدماها معا، مما دفع عددا كبيرا من الفنانين والإعلاميين العرب لتنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل اللبنانية للمطالبة بوقف هذا الصراع حفاظا على اسم فيروز.

وللمطربة -التي تعد الوحيدة الباقية من جيل الكبار في الغناء العربي- موقف سياسي واضح منذ بداياتها حيث ترفض الحديث في السياسة، في حين تحرص على تقديم الأغنيات الوطنية وترفض الغناء للرؤساء والملوك أو تكوين علاقات شخصية معهم، وهو الأمر الذي كان سببا في غيابها تماما عن مصر منذ نحو ربع قرن رغم الكثير من المحاولات للتعاقد معها على إحياء حفل غنائي في مصر.

 

تضم قائمة أغاني فيروز الأكثر شهرة رقما يستعصي على الحصر، حيث تبدو كل أغنياتها شهيرة وبينها على سبيل المثال “جارة الوادي” التي باتت لقبا لها، و”باكتب اسمك يا حبيبي” و”سهر الليالي” و”أنا لحبيبي” و”نسم علينا الهوى” و”القدس” و”حبيتك تنسيت النوم” و”سلم لي عليه” و”سألوني الناس” و”سألتك حبيبي” و”أعطني الناي وغني” و”كيفك أنت” وغيرها الكثير. كما و قدمت المطربة الملقبة أيضا بـ”جارة القمر” و”جارة القدس” على مدار مسيرتها الفنية 15 عملا مسرحيا غنائيا كان أولها “جسر القمر” عام 1962، وبين أشهرها “بياع الخواتم” و”هالة والملك” و”يعيش يعيش” و”صح النوم” . بالإضافة الى ثلاثة أفلام سينمائية هي “بياع الخواتم” إنتاج 1965، و”سفر برلك” إنتاج 1967، و”بنت الحارس” إنتاج 1968، وقدمت برنامجا  تلفزيونيا غنائيا بعنوان “الإسوارة” عام 1963.

رحلة الأم والابن:

منذ أواخر السبعينيات كان زياد هو العنوان الأهم في رحلة والدته الفنية إذ لحن لها منذ 1979 وحتى 2010 ستة ألبومات كان آخرها “إيه في أمل” الذي صدر نهاية عام 2010 وضم 12 أغنية. وقبلها “وحدن” و”معرفتي فيك”، و”عودك رنان.”

وبجرأته وتجريبيته، شكلت أعمال زياد قطيعة مع التراث الرحباني الأصيل في تجربة فيروز، إذ استخدم موسيقى الجاز والموسيقى الشعبية اللبنانية، وحضرت أيضا الصورة الكاريكاتيرية.

وفي مسيرة فيروز الفنية منذ نهاية عام 2012 يتحدث مقربون من فيروز -وبينهم نجلها الموسيقار زياد رحباني- عن تجهيزها لألبوم غنائي جديد، لكن هذا الألبوم لم يظهر للنور بعد ولم يظهر شيء من تفاصيله ما عدا تسريبات محدودة غير مؤكدة عن بعض أغنياته.

بصوتها السبعيني الذي استعصى على السنين وطوعه نجلها زياد بحسه الموسيقى الراقي لثورته الموسيقية، قدمت السيدة فيروز نمطا مختلفا عن السائد بعمقه ورقته لتستمر الصباحات الجميلة وسط فوضى اللحن والكلمة.

تلك السيدة الراقية في إنسانيتها وفنها، لم ترتد منذ نصف قرن سوى صوتها، وفي سنوات صمتها تتركنا للبرد إلا من أغنيات قديمة تدفئنا كأنها تغني لتكسونا ويغني الآخرون ليكتسوا بمالها، على حد قول الروائية أحلام مستغانمي.

المصدر : جمعية تُراثُنا بيروت

زر الذهاب إلى الأعلى